محمد متولي الشعراوي
10901
تفسير الشعراوي
الورطة بالأمس { إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ } [ القصص : 18 ] تريد أنْ تُغويَني بأنْ أفعل كما فعلت بالأمس ، وما كان موسى عليه السلام ليقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه ، فلا يُلْدَغ المؤمن من جُحْر مرتين . قوله تعالى : { فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بالذي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا } [ القصص : 19 ] يعني : أن موسى حَنَّ مرة أخرى للذي من شيعته وهو الإسرائيلي وناصره ، ولكن الرجل القبطي هذه المرة واجهه { أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بالأمس } [ القصص : 19 ] فهو يعرف ما حدث من موسى ، وما داموا قد عرفوا أنه القاتل ، فلا بُدَّ لهم أنْ يطلبوه ، وأن ينتقموا منه . وقوله تعالى : { إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأرض وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المصلحين } [ القصص : 19 ] إنْ هنا نافية يعني : ما تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض ، فقد قتلتَ نفساً بالأمس ، وتريد أنْ تقتلني اليوم . إذن : عرفوا أن موسى هو القاتل ، وهناك ولا بُدَّ مَنْ يسعى